الشيخ محمد إسحاق الفياض
269
المباحث الأصولية
كان صالحاً للقرينية ، كان مانعاً عن انعقاد ظهورها في المفهوم ، فلو كان عدم صالحية التعليل للقرينية متوقفاً على ظهور الآية في المفهوم ، لزم الدور وتوقف الشيء على نفسه ، فلا موضوع حينئذٍ للحكومة « 1 » . والجواب ، ان هذا الايراد في غير محله بل هو غريب من مثله قدس سره ، لأنا لو سلمنا الحكومة ، فلا تنافي بين ظهور الآية في المفهوم وبين عموم التعليل ، لان الآية بمقتضى مفهومها ، تدل على حجية اخبار العدول بمعنى الطريقية والعلمية ، والتعليل يدل على عدم جواز العمل بها على تقدير عدم كونها علماً ، ولا نظر له إلى أن هذا التقدير ثابت أو لا ، فإذن التعليل لا يصلح ان يكون قرينة . ومن الواضح انه لا تناف بين دليلين يكون أحدهما ناظراً إلى موضوع الآخر دون العكس ، فإن الأول حاكم على الثاني ورافع لموضوعه ، ويكون الثاني في طول الأول وما نحن فيه من هذا القبيل . نعم ما ذكره قدس سره من الدور إنما يتم لو قلنا بان نسبة مفهوم الآية إلى عموم التعليل نسبة الخاص إلى العام ، فعندئذٍ تتوقف مخصصية المفهوم لعموم التعليل على عدم صلاحية التعليل للقرينية ، وإلا لكان مانعاً عن انعقاد ظهور الآية في المفهوم ، وعدم صلاحيته يتوقف على أن يكون المفهوم مخصصاً له فإذن يلزم الدور . والصحيح في المقام ما ذكرناه من أنه لا أصل لحكومة مفهوم الآية على عموم التعليل بل هما في عرض واحد ، وحيث إن التعليل متصل بالآية فيصلح ان يكون قرينة مانعة عن انعقاد ظهور الآية في المفهوم أو لا أقل من الاجمال . وهنا اشكالات أخرى على حكومة مفهوم الآية على عموم التعليل . الأول : أن المفهوم إنما يصلح ان يكون حاكماً على عموم التعليل إذا فرض
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 : ص 206 .